السيد محمد الصدر

82

تاريخ الغيبة الصغرى

الاعتراض الثالث : إن المجتمع المزعوم غير منسجم مع عدد من تعاليم الاسلام المهمة ، في تكوينه الفكري ونظامه الاجتماعي . فهو مجتمع إسلامي ناقص من حيث التطبيق . إذن فالمهدي ( ع ) لم يؤسسه إذ أن المجتمع الذي يكون المهدي ( ع ) مؤسسا له ومشرفا عليه ، لا يكون إلا مجتمعا كاملا عادلا من جميع الجهات . وخاصة بعد أن تتربى عدة أجيال تحت هذا الإشراف ، في جو من الصيانة والحفظ عن الأعداء ، كما هو المفروض في هذه المجتمعات . ويمكن أن ننطلق إلى بيان هذا النقص عن طريق العوامل التي تدخلت في ذهن الراوي ، خلال روايته ، وقد مزج بينها مزجا عجيبا ليعرب عن فكرته في تكوين المجتمع العادل و « المدينة الفاضلة » . ونقصد بالراوي كلا من الأنباري والمازندراني اللذان رويا تينك الروايتين . العامل الأول : العامل الحضاري أو المدني - بالأصح - ، ذلك الذي كان يعيشه الراوي في القرنين السادس والسابع الهجريين . وقد اتضح تأثره بهذا العامل من عدة أمور ذكرها خلال الرواية : الأمر الأول : وجود أسوار وأبراج وقلاع للمدينة تجاه البحر ، فان هذه هي وسيلة الدفاع الأساسية في تلك القرون . الأمر الثاني : وجود ماء صاف يوجب غرق السفن المعتدية . وقد كانت السفن البحرية أهم أساليب الهجوم في ذلك العصر . الأمر الثالث : إن الراوي أكد على وجود مساجد وحمامات وأسواق كثيرة ، وهي المؤسسات الأساسية المشار إليها في كل مدينة في ذلك الزمان . ولو كان الراوي يعرف المدارس والمستشفيات والجمعيات ونحو ذلك ، لقال أنها موجودة هناك أيضا .